استكـتاب لـمجلة أواصر

طباعة 2018-09-19
استكـتاب لـمجلة أواصر

ملف مجلة أواصر الفكرية، العدد الرابع:

القضية الفلسطينية: الوضع الراهن وآفاق المستقبل

المشروع الصهيوني في العالم العربي: التحولات والاستراتيجيات الجديدة

 

لقد شكلت القضية الفلسطينية محور الحراك العربي ومركز حركات الاحتجاج في الشارع العام على امتداد القرن الماضي والحالي، بداية من إعلان وعد بلفور وجهود بريطانيا في دعم الهجرة اليهودية إلى فلسطين. كما اقترن نضال حركات التحرر الوطني من أجل الاستقلال بالنضال ضد المشروع الصهيوني واستراتيجياته في الاستيطان والتهويد والتهجير وما أحدث من مجازر وإبادات في حق الشعب الفلسطيني.

إن المتأمل في مسار تطور القضية الفلسطينية تاريخيا وسياسيا، يدرك أهمية المتغير الدولي وتأثير بنية العلاقات الإقليمية والدولية وتفاعلاتها على القضية بوصفها متغيرات رئيسة في فهم الوضع العربي والفلسطيني ورصد تحولاته ومستقبله؛ ذلك أن استراتيجيات الفاعلين في المشرق العربي وواقع ميزان القوى يحدد مستقبل المشروع الفلسطيني والصهيوني معنا، دون إغفال دور ميزان الإرادات في الصراع مع الاحتلال بوصفه قوة معنوية غير مادية لها القدرة على منح طاقة الصمود وإرادة المقاومة.

تعيش القضية الفلسطينية أصعب مراحلها التاريخية والسياسية، خصوصا بعد تشكل تحالف سياسي وثقافي عربي أطلق عليه "الليكود العربي" الذي انتقل من مرحلة التطبيع مع الكيان الصهيوني وإقامة العلاقات الاقتصادية والأمنية، إلى مرحلة التبني الشامل للأطروحة الصهيونية في المنطقة العربية وتبرير جرائم الاحتلال وتجريم خيار المقاومة، حيث يسعى هذا التيار إلى محاولة توطين المقولات المتصهينة في التربة العربية الإسلامية وإدماجها في صناعة القرار السياسي عربيا وإقليميا ودوليا.

يشهد المشروع الوطني الفلسطيني بعد أزيد من نصف قرن أزمة تاريخية واستراتيجية لم يعهدها على طول تاريخ القضية الفلسطينية، خصوصا بعد تبني ما سمي "صفقة القرن" من لدن الليكود العربي بما يعنيه ذلك من تفكيك المشروع الوطني الفلسطيني وتصفية للقضية ومحاصرة المقاومة، فضلا عن إزاحة القضية من الأولويات العربية وبناء استراتيجيات متعددة لكسر الإرادة وإضعاف منابع الصمود الفلسطيني ومصادر قوته سواء أكانت داخلية أم خارجية، رسمية أم شعبية، مادية أم دينية أخلاقية؛ ثم انتقل الأمر إلى طرح سؤال الجدوى من المقاومة وتصنيفها في خانة "الإرهاب" والدعوة إلى التحالف مع إسرائيل وعدم اعتبارها عدوا في المحيط العربي.

 

بعد أكثر من سبعين عاما على النكبة المستمرة وخمسين سنة على النكسة وضياع فلسطين وتهويد القدس، لم تتغير حقائق الصراع مهما اجتهد الخطاب السياسي العربي المتصهين في تحريف بوصلة الصراع وتغيير الوجهة وتمييع المعاني؛ وبالرغم من الفشل العربي والإسلامي في مواجهة المشروع الصهيوني، وتراجع البعد العربي والإسلامي الرسمي للقضية الفلسطينيةوتنامي جهود جعلها قضية تخص الفلسطينيين وحدهم، في ظل حالة من الانقسام الفلسطيني وتنازع تياريْ التسوية والمقاومة، فإن كيان "إسرائيل" سيظل مشروعا استعماريا إحلاليا استيطانيا، ونموذجا وظيفيا لخدمة مصالح الغرب وبرنامجه في الهيمنة الشاملة على مقدرات الأمة، وكبح مشاريع نهضتها وتوقها للحرية والتحرر والاستقلال.

إن تحديات التجزئة والتبعية والصهينة التي تعيشها الأمة نتيجة لمسار تاريخي وحضاري طويل ومتراكم من الانحطاط والاستبداد والاستعمار، بدأت إرهاصاته الأولى منذ سقوط الأندلس سنة 1492م، فيما تجلت بشكل واضح مع لحظة سقوط الخلافة العثمانية 1924م وما عرفته قبل ذلك مواقف السلطان عبد الحميد من ممانعة متأخرة لمشروع "هرتزل" وجهوده في إقناع السلطان بهجرة اليهود إلى فلسطين وتوطينهم فيها. وقد كان اجتياح الاستعمار لأغلب البلدان العربية والإسلامية حاسما في تفكيك الأمة، وما نتج عنه من تقسيم وصناعة للحدود وتوتر في البنيات الاجتماعية وتفككا في المؤسسات المدنية والثقافية والدينية.

مازال معظم الخطاب السياسي العربي المنشغل بفلسطين وتفكيك المشروع الصهيوني سجين الخطاب الاختزالي والخطاب التعبوي من جهة، ومستغرق في مقاربات انفعالية وانطباعية من جهة أخرى، في ظل غياب للخطاب التفسيري المركب الذي يتضمن البعد المعرفي والرؤية الحضارية الشاملة ويمكن المتلقي من:

  1. فهم طبيعة الصراع القائم في المنطقة، ووعي خطورة المشروع الصهيوني وأبعاده وسياقاته ومقولاته وأساطيره.
  2.  كشف جذور الفكر الصهيوني الفلسفية والدينية ومرتكزاته التاريخية المزيفة.
  3. امتلاك القدرة المنهجية على تقييم مركب لمسار الحركة الوطنية الفلسطينية وتحليل خياراتها وأعطابها.
  4.  الإفادة من مسار حركات التحرر الوطني وتجاربها، وعي موازين القوى وطبيعة البيئة الإقليمية والدولية.

إن الاشتغال المعرفي على دراسة الفكر الصهيوني وتياراته في علاقته بالقضية الفلسطينية والقدس يقتضي الوعي المركب بالآخر/العدو والتعرف العلمي على مشروعه وآلياته، وكذا مناهج تفكيره وحركاته ونفسياته والفلسفات المؤطرة لفكره وسوسيولوجيا استيطانه، بالإضافة إلى فهم تحولات بنياته الاجتماعية والاقتصادية وجغرافيا تمدده في المحيط دراسة وتحليلا واستشرافا، فذلك جزء رئيس من شروط المواجهة والمقاومة.

ولابد من الانتباه إلى أن ثمة تحولات مهمة ونوعية تتبلور في المنطقة تتطلب المزيد من الرصد والتحليل، يتجلى بعضها في تحسن البيئة الاستراتيجية لإسرائيل بعد حركة الثورة المضادة، واستكمال الحملة الاستئصالية ضدّ قوى التغيير الديمقراطي التي صعدت خلال العمر القصير لثورات الربيع العربي، وجعْل الأمن أولوية بالإضافة إلى محاربة الإسلاميين الإصلاحيين ومواجهة التنظيمات الإرهابية بديلا عن الديمقراطية والحريات وإقرار العدالة والكرامة للمواطن العربي، وقد تفاقم الوضع بعد وصول دونالد ترامب إلى البيت الأبيض في يناير 2017 والموقف المتشدد الذي أبداه من دعم المنظمات "الإرهابية" خلال قمة الرياض في ماي 2017.

 ويمكن تكثيف هذه المتغيرات في الأبعاد الآتية:

  • الصعود الملحوظ لخطاب القومية الشعبوية اليمينية في أوروبا.
  • بروز الترامبية بوصفها سياسة وعقيدة معادية للمسلمين وقضايا العرب.
  • المزيد من تخفيض السقف العربي والفلسطيني الرسمي من مسار التسوية والاستعداد لتقديم تنازلات أكثر.
  • قرار حصار قطر وتداعياته على الخليج العربي والمنطقة بأكملها.
  • تحول القدس والمسجد الأقصى إلى بؤرة اشتغال البرنامج السياسي لإسرائيل.
  • صفقة القرن والتنازل عن حقّ عودة اللاجئين.
  • قرار ترامب نقل السفارة الأمريكية إلى القدس.
  • المصادقة على قانون القومية اليهودية بإسرائيل.

 

وعلى ضوء ذلك، تهدف مجلة أواصر في ملف عددها الرابع حول القضية الفلسطينية إلى قراءة التحديات الضاغطة على المنطقة العربية الإسلامية، وتقديم قراءة في المشاريع المطروحة في المنطقة: سياقاتها وسائلها وتجلياتها وإمكاناتها ومآلاتها وكيفيات التعامل معها، إضافة إلى قراءة الوضع الفلسطيني في خضم تحولات ما بعد الربيع العربي واستراتيجيات الثورة المضادة، وهي محاولة من أجل بناء موقف علمي يتجاوز العرض التسطيحي ويغوص في أعماق الملامح والمؤشرات والأحداث بما ينتج رؤية للواقع والمآل أكثر تفسيرية وموضوعية.

ومن أجل ذلك نقترح المحاور الآتية:

  1. العرب المهاجرون إلى الأراضي المحتلة من الكيان الصهيوني.
  2. موجة الصهاينة العرب: النشأة والتكوين والتوجهات والأبعاد.
  3. صفقة القرن: السياقات والخلفيات والأهداف.
  4. الاختراق الصهيوني في الثقافة العربية المعاصرة.
  5. آليات التطبيع الصهيوني في الوطن العربي منذ كامب ديفيد: الحصيلة والاستراتيجيات.
  6. تداعيات انتفاضات الربيع العربي على مسارات القضية الفلسطينية.
  7. الانقسام الفلسطيني وجدوى المصالحة الوطنية.
  8. تحولات حركة فتح وآفاق مشروعها السياسي: سؤال الهوية والموقع.
  9. الهوية والذاكرة عند فسلطيني 48 وفلسطينيي الخارج: الدور والتأثير.
  10. مستقبل الصراع على القدس وسياسات التهويد.
  11. المراجعات الفكرية والسياسية لحركة حماس.
  12. الإسلاميون والقضية الفلسطينية: المواقف والخيارات.
  13. آثار التطورات الفلسطينية على الحركات الإسلامية بالعالم العربي والإسلامي.
  14. موقع فلسطين في برنامج حركات التحرر الوطنية عربيا ومغاربيا وإفريقيا.
  15. السياسية الأمريكية في عهد ترامب تجاه القضية الفلسطينية.
  16. سياسات الاتحاد الأوروبي والقضية الفلسطينية: الثوابت والمتغيرات.
  17. الأبعاد الثقافية والحضارية في الصراع مع الصهيونية.
  18. كيف نستفيد من موسوعة المسيري في فهم الصراع العربي-الإسرائيلي؟
  19. الأبعاد الجيوسياسية للقضية الفلسطينية في محيط متوتر وعالم متعدد الأقطاب.
  20. تيار المسيحية الصهيونية وتأثيره على صانع القرار السياسي الأمريكي.
  21. مستقبل الأمة: التحولات الاستراتيجية وصراع المشاريع.
  22. السياسات الخارجية العربية والجامعة العربية والقضية الفلسطينية.
  23. واقع قضية فلسطين من خلال معادلات الوضع الدولي الراهن وإكراهاته.
  24. أمريكا اللاتينية والموقف من القضية الفلسطينية.
شارك :